الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية ولي رأي: وبعد مصالحهم الطوفان !

نشر في  16 جويلية 2020  (10:20)

بقلم المربّي: عبد السلام بن عامر

لا أحد من حقه القدح في وطنية أحد. لكن هل يمكن أن يكون وطنيا من يقدّم مصلحته ومصلحة حزبه على مصلحة بلاده؟ وهنا لا أستثني أي حزب من الأحزاب التي يربو عددها عن الـ220.

لقد كان المقود بين يدي النهضة إبّان كتابة دستور ما بعد 14 جانفي. وكانت كل عمليات سبر الآراء - وما تزال - تبيّن أن زعيم هذه الجماعة هو اكثر سياسي مكروه في البلاد مما يعني استحالة وصول أي نهضوي إلى رئاسة الجمهورية الذي يقتضي الحصول على 51 في المائة من الاصوات على الاقل. لذلك كان الاصرار على التقليص أكثر ما يمكن من سلطات الرئيس وإقرار نظام حكم هجين ما فتئ يتدحرج بالبلاد نحو الهاوية من يوم إلى آخر. فالنهضة على يقين من شيئين:
- وجود خزّان انتخابي يضمن لها دائما 20 في المائة على الأقل من مقاعد البرلمان
- إصابة منافسيها بداء عضال اسمه التشتت في ما بينهم يضمن لها أن تكون دائما من الأوائل في أي انتخابات

كان واضحا جليا من البداية أن نظام الحكم الذي فرضته النهضة يتعارض وطبيعة المجتمع التونسي. ومع ذلك قبلت به مختلف الأطراف. وكان واضحا جليا أن هيمنة النهضة على الحياة السياسية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الخراب ومع ذلك تواصل التسليم بذلك.

لقد برهنت النهضة في شخص رئيسها على أنها لا تتردد أمام أي شيء في سبيل مصلحتها حتى وإن كان ذلك على حساب الصالح العام:

فبعد أن كانت تعتبر النداء أخطر من التجمع المنحل مكّنت الباجي قايد السبسي - رحمه الله - من الترشح للرئاسة بتعطيل مقترح عدم تحاوز المترشح للرئاسة 75 سنة وذلك مقابل تشريكها في الحكم في صورة فوز النداء مع ضمان عدم مساءلتها على جرائم سنوات حكمها (وخاصة اغتيال بلعيد والبراهمي ونقض وأحداث الرش )..

وبعد أن كانت تتغزل بالنداء وزعيمه انحازت إلى الشاهد في معركته مع المرحوم بعد أن تأكدت من تفتت النداء و"وضه الشاهد في جيبها" وذلك بتعلة البحث عن الاستقرار الحكومي..

لكن نفس الاستقرار الحكومي لم تعد له أية أهمية مع الفخفاخ حين بدأت الحرب على الفساد تصل إلى حيتان كبيرة يبدو أن لها مصالح مع جماعة النهضة، وذلك بتعلة الحرص على نظافة يد رئيس الحكومة وهي التي تريد فرض حزب رئيسه متهم بأكثر من جريمة، لا فقط مشتبه به مثلما هي الحال بالنسبة إلى الفخفاخ (وهو الذي كان الغنوشي منذ أشهر قليلة يعتبره فاسدا يستحيل التحالف معه !!!)